الاثنين، 2 يوليو 2018

منقول ؛ الجزء السـادس من المقابلة [ مع دينيس فوستمان ترجمة Happy

(6)

الرجل1: أيام عشرينيات القرن الماضي استطاع بانتنغ وبست من استخلاص بعض خلايا البنكرياس، وجاءوا بهذا الخليط العكر، ثم ذهبوا به للطفل مهما كانت مرحلته العمرية، يعطونه الحقنة، وهوب بدأ الطفل يشعر بنوع من التحسن. وهكذا ثبتت فعاليته مع مرور الزمن. كان ذلك في العشرينيات، فلم يكن عليهم القلق من هيئة الغذاء والدواء.

دنيس فوستمان: ولنفترض أننا فعلنا ذلك، هل تعتقد أن أحدا سيصدقنا؟ (ضحك) لذلك عندما يسألنا امرؤ لماذا يتوجب علينا الانصياع لهيئة الغذاء والدواء، ولماذا علينا فعل هذا وذاك، فالجواب هو لأننا نريد أن تحقق هذه التجربة أعلى معايير الموثوقية لتمضي قدما. أعلى المعايير على الاطلاق. لأنك ما ان تصرح بأن شخصا استعاد الانسولين، أعني ينبغي لك أن تكون متأكدا، مرة وثانية وثالثة (هي تستعمل التجارب العمياء، يعني مهما اجريت العملية تحصل على النتائج التي لا يراها الغير) على طول الخط.

الرجل 1: رأيت تعليقا مثيرا. أحدهم قال: "كيف لك أن تتأكدي من أن التجارب تبقى خفية (عمياء) رغم ما تفعلينه هنا.

دنيس فوستمان: هاها، تضع عليها لصقة جروح (Band-aid) لكي لا يراها الأطباء

الرجل 1: ولا حتى المريض؟

دنيس فوستمان: حسنا، المريض قد يعرف. كل البشر لديهم الذكاء الكافي. ولذلك الأنترنت ستعرف ما إذا حصلوا على الترياق أو الدواء رغم أن استجابة المناعة ستختلف. لكن الأطباء الذين يعتنون بالمرضى لن يعرفوا.

الرجل 1: خيرا، هذا هو المهم.

دنيس فوستمان: نعم، المهم ان الطبيب المعالج لن يعرف. 

الرجل 1: طيب، كويس.

دنيس فوستمان: إن معلومات الفأر الذي نجرب عليه كأساس للتجربة أكدتها سبعة مختبرات عالمية— نفس النتائج!

فأنت الآن قد حددت المسار (pathway) ليس فقط في داء السكري بل في عدة أمراض مثل: (lupus, Crohn’s, Sjogrens, scleroderma). والناس تسأل: لماذا لا تتقدمون بشكل اسرع؟" أعتقد أن السبب يعود إلى أنك لا تستطيع أبدا معرفة ناتج التجربة. لكن ذلك يقتضي أن نختبرها سريعا لكي نتقدم. طيب؟ لربما بسرعة أكثر مما نحن فاعلون، لأنه كما تعلم يتوجب علينا جمع المال لهذه التجربة.

المحاور: كم تحتاجين من المال لتنطلقي باقصى سرعة؟

دنيس فوستمان: حسنا، لقد جمعنا كل المال الذي تحتاجه المرحلة الاولى بمساعدة من مؤسسة أياكوكا ومستشفى ماستشيوست العام، وما زلنا نتحرك ضمن المرحلة الاولى. لكن بعد اثني عشر شهرا يتوجب علينا الشروع بجمع تمويل المرحلة الثانية. والمدهش في هذا البرنامج أن الجمهور (عامة الناس) هم الذين يدعمونه، فهو ممول بالكامل من الناس، فلن يغلق أو يوقف بحجة أنه ينافس سيرنجات الأنسولين اختبارات السكر في الدم، او عقار أعصاب آخر. لن يغلق هذا البرنامج إلا أذا عجزنا عن جمع المال للاستمرار قدما. لكنه ممول بالكامل من الناس والناس تدرك الحاجة الهائلة لعمل شيء للمصابين بالسكر، ولم يقدم أحد من قبل على التجارب على هذه العينة من المصابين.

كما لم يسبق أن وجدت المعلومات الحيوانية الهائلة والمتغايرة جدا التي تثبت أن المشروع فعال على الحيوانات في مرحلة مرضها النهائية. ولهذا من المفترض أن يمضي المشروع قدما. لا تستطيع أن تعد الناس بالنتائج، ولهذا نحن نجري التجربة. ولعلها احد أكثر التجارب روتينية (آلية) التي استهدفت حقل مرض السكر منذ سنوات بل عقود.

الرجل 2: أتعلمين؟ أعتقد أن تلك كانت— أعني، أعتقد أنني قلت لك ذلك من قبل: عندما تعرفت أول مرة على عملك كان ذلك عام 2003، وفي ذلك الوقت كان الكثير من الناس يستهجنونه بازدراء.

دنيس فوستمان: صحيح، صحيح. مقولة ان البنكرياس لا تعود للعمل.

الرجل 2: نعم، وكنت أتذكر أنني اقرأ مقالات الصحافة وانتهي بالدموع، وفي تلك المرحلة كان قد مضى على تشخيصي بالسكر 30 عاما. وكنت عندها أول مرة أقول في نفسي: "هاها، هاهنا شيء مهم— هذا منطقي، هذا علميا منطقي."

دنيس فوستمان: نعم، نعم، نعم!

الرجل2: لكن في الوقت نفسه، لا أعتقد أنني الوحيد في قول: "انني مستعد أن ابذل قصارى جهدي في جمع التبرعات، وإذا لم تثمر الجهود، حسنا، نكون قد بذلنا أفضل الجهود."

دنيس فوستمان: نعم، فماذا هناك يمكننا تجربته؟ أعني ما هي البروتوكولات التي تراها متوفره وتتقدم ولها هذا البنك المعلوماتي الهائل؟ لا يوجد شيء من هذا القبيل.

الرجل 2: أوتدرين؟ حتى لو لم تحل المشكل، فستكون خطوة، حجر أساس هائلة.

دنيس فوستمان: أعني، ماذا سيحصل لو أننا انتهينا إلى تحديد فترات مفصلية (intervals) حيث استعادت البنكرياس نصف عملها عند نصف العينة؟ حسنا هذا يعني انك لن تصاب بانخفاض مفرط للسكر.

امرأة: نعم، اقبل التعايش مع مثل هذا الوضع (ضحك).

دنيس فوستمان: لا نعرف النتيجة حتى نصل إليها؛ لكننا نعرف جيدا أن البشر(المصابين بالسكر) لديهم نفس العيوب. ونعلم أن لدينا هذا العقار الرخيص لنمضي قدما. لا ندري إن كنا سنستطيع تحديد الفترات المفصلية. أعني، انظر الى الانسولين، فانت لا تستطيع تحديدها (ضحك) حتى بعد 80 أو 90 عاما. لا زلت لا تستطيع تحديد هذه الفترات. لذلك فعملية قياس الجرعات الدوائية عملية معقدة وليست سهلة، لكن العملية يجب أن تمضي قدما وبشكل شرس ويجب أن نجربها.

الرجل2: لكن لو جاءك شخص ما، ولنقل أنني كنت مليونيرا، وجئت اليوم وقلت: "كم من المال تحتاجين لتمويل المرحلة الثانية بالكامل؟"

دنيس فوستمان: حوالي 25 مليون دولار، وهذا رخيص بمفهوم صناعة الأدوية. عليك أن تتذكر أن حجم العينة هي جرعة علاجية لكل مرحلة مصاب سكري، وستكون صغيرة، ونستطيع المضي سريعا. أما الجزء المكلف فهو فحوصات الدم، فالتجربة ليست كما لو انك حصلت على كمية دم واضفت لها المحاليل الخاصة لتثبت أنها تحول دون امراض القلب أو شيء من هذا القبيل.

المحاور: هذا يقتضي كثيرا من الوقت والجهد.

دنيس فوستمان: انه الوقت والجهد، لكن العقار سيكون متاحا سريعا إذا استطعنا المضي به قدما، والشخص الذي تبرع يوم أمس بالدم ليساعدنا على تحديد المحددات/العلامات الحيوية قد استفاد هو بدوره من الناس الذين جاؤوا قبله بست سنوات، والآخر الذي سيأتي في اليوم التالي سيستفيد من هذه المعلومات، والشخص الذي سيأتي يوم الجمعة سيستفيد ممن سبقوه. لذلك الكل مشارك عند مستوى معين إن كان لهم دور فيه: أنا اسميها تجربة ديمقراطية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.